المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

3

تفسير الإمام العسكري ( ع )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم التقديم : أيها القارئ الكريم بحمد اللّه وتوفيقه أنجزنا تحقيق هذا الكتاب ، باعتباره من الكتب المنسوبة إلى تراث أهل البيت عليهم السّلام وأحد مصادر الجوامع الكبيرة المعتمدة في عصرنا . وكان التحقيق إعداديا حسب وسعنا الحاضر تسهيلا على الباحثين للخوض في غماره ، والكشف عن حاله ، فنحن لا ندّعي تقييما معيّنا لهذا الكتاب ، وكلّ ما في الأمر هو أمانة كان لا بدّ لنا من حفظها وأدائها إلى أهلها . فالأراء بصدده متباينة ما بين قادح ومادح ، وثالث يتأرجح بينهما ، وعملنا إن هو إلّا عمل الغوّاص الباحث بين لجج البحر المظلم عن اللئالىء والدرر . وهل هناك ظلمة أعتم من تلك التي لفّت تراث المسلمين عامة ، والشيعة خاصّة بعد أن طالته يد الجهل والخبث عبر العصور المختلفة ، فعمدوا إلى اختلاق أحاديث ودسّ أقوال ، وتشويه معالم ، وتزييف حقائق ، والنيل من كلّ من فاه بحقيقة ، ورام نشرها وبعثها . نعم أيها السادة ، لقد أخافتهم الحقائق ، وكبر عليهم التاريخ ، فأودعوه في ظلمات لا يعرف لها قرار وما وصل إلينا عن أسلافنا الصالحين عصفت به رياح الوضع والافتراء ، والتدليس والغلوّ إلّا ما صححه لنا علماؤنا المتقدمون . وإزاء كل هذه العراقيل تسرّبت من هنا وهناك ، عبر رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه في موالاة أهل البيت عليهم السّلام قطرات من يمّ علومهم ، ونزر يسير من تراث أجلّة أصحابهم ، وغيض من فيض ما دوّن من شجيّ كلامهم ، وعذب منطقهم ، وبهي ألفاظهم وجميل معاشرتهم ، وحسن سيرتهم عليهم السّلام وهم مسجونين أو ملاحقين تترقبهم عيون المتجبرين المعاندين . وكأنهم عليهم السّلام أدركوا ما سيؤول إليه أمر أخبارهم وسننهم فصنعوا لنا ميزانا دقيقا متوّجا بقانون إلهي ، من تمسك به نجا ، ومن مال عنه هلك « 1 » . فلازم علماؤنا هذا المنهج القويم في تحقيق أصول الدين ومعارفه وفروعه ، متمسكين بالآية المحكمة والسنّة المتّبعة ، والأصول المعتمدة المقترنة بالقرائن المعتبرة . ووقفوا عند الشبهات ، ناظرين قوله تعالى وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 2 » و إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 3 » ، وقد ذكرنا في بعض مواطن البحث والاشكال بيانات وإيضاحا ، مع صفح جميل عن ذكر من أشكل عليه .

--> ( 1 ) راجع العوالم : 3 / 538 بأب علل اختلاف الاخبار . ( 2 ) الإسراء : 36 . ( 3 ) النجم : 28 .